عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

295

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قيامه فانشق منه فإنه يغرم له نصف القيمة ، ولو أكره امرأة على الزنى فعليه ثمن ماء غسلها ، ومن خواص الأرنب إذا علقت الحامل شيئا من جلده على بطنها لم يسقط حملها أو على شجرة عنب لم يضرها البرد الشديد . ( الثالثة ) لو حلف أن يطأ زوجته فحاضت لم تطلق لأن المانع الشرعي كالحسي وإحرامها بحج أو عمرة كحيضها وإذا حاضت في منامها كبر همها فإن اغتسلت في نومها زال غمها ، وطلاق الحائض حرام إلا في مسائل تأتي إن شاء اللّه في باب الخوف . ( حكاية ) رأيت في روض الأفكار أن بعض الصالحين رأى أن القيامة قد قامت وكان الناس يساقون للحساب قال : ورأيتني مع طائفة عليهم التيجان فجلسوا على ساحل بحر فأردت الجلوس معهم فقالوا : لست منا اطلب أصحابك المذنبين فسرت قليلا فرأيت قوما على كراسي من نور فأردت الجلوس معهم فقالوا لا تجلس معنا اطلب أصحابك المذنبين فسرت قليلا فرأيت قوما بتيجان رثة فقالوا اجلس معنا فجلست معهم وإذا بسفينة من ذهب أحمر شراعها من السندس الأخضر ومناد ينادي هذه سفينة الأبرار المستغفرين بالأسحار فقامت طائفة وقالت : لبيك داعي ربنا وسعديك ثم ركبوا فرحين مستبشرين ، ثم أقبلت سفينة من لؤلؤ أبيض وشراعها من سندس أخضر ومناد ينادي أين العلماء فقالوا لبيك داعي ربنا وسعديك ثم ركبوا فرحين مستبشرين ، ولم يبق على ساحل البحر غيرنا فبينما نحن في كرب وغم إذا أقبلت سفينة من الياقوت الأحمر مكتوب عليها هذه سفينة الرحمة والتعطف ورحمتي وسعت كل شيء أين أهل العصيان ؟ فركبنا فرحين مستبشرين حتى أشرفنا على وادي العفو فجاءنا توقيع الكرم قد غفرنا ما علمنا ووهبنا ما عملوا . ( حكاية ) كان بعض المسرفين على أنفسهم ممقوتا عند جيرانه فلما حضرته الوفاة ندم على فعله وقال لأمه : اجعلي قبري في بيتي لئلا أوذي الأموات كما آذيت الأحياء ولا تخبري بموتي أحدا فإنهم لا يصلون علي فلما مات فعلت به أمه ذلك فرأته في المنام في روضة خضراء مكتوب بين عينيه بالنور هذا عبد اعترف بذنبه فذل فعظم عند اللّه فقالت يا بني بم وصلت إلى هذا النعيم ؟ فقال : أوقفني ربي بين يديه وقال : يا عبدي هجروك وضيقوا عليك وسدوا مسالك الرحمة بين يديك كأن رحمتي ضاقت على سيئاتك أو خزائن ملكي فقيرة إلى حسناتك فوعزتي وجلالي لقد غفرت لمن كان في جنازتك كرامة لك ورحمة لفقرك اذهب فقد غفرت لك فقلت : يا رب بم صرت إلى هذا النعيم أليس يكفيني منك العفو ؟ فقال يا عبدي أما علمت أنا إذا عفونا أنعمنا وأبحنا . ورأيت في شرح أسماء اللّه الحسنى لابن برجان أن سبعين رجلا سألوا إبراهيم عليه السلام من الجود فقال : لا أعلم حتى أسأل جبريل فسأله فقال : لا أعلم حتى أسأل ربي فسأله فقال سبحانه : الجود أن يذنب العبد ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب فحكمي في هذا العبد أن أغفر له ذنوبه وأن أبدله بكل ذنب عمله حسنة فإن الكريم إذا عفا عن عبده أعطاه شيئا آخر زائدا من عنده .